شرفات الشاعر عبد السلام مصباح
فضاء تحلق فيه حروفي وامارس شغبي
الفنان الإسباني سلفادور دالي

الفنان التشكيلي الإسباني
(سلفادور دالي)

Salvador  Dali

 

 

       من مواليد 1904, و هو للعلم إسباني الجنسية و ليس إيطالياً كما يظن الكثير, و قد توفي عام 1989 .

       يعتبر (دالي) حالة متفرّدة و إستثنائية في تاريخ الفن التشكيلي الحديث خصوصا على صعيد (المدرسة السريالية) , و قد جاء مصدر هذا التفرّد و التميّز من حالة التمرّد التي عاشها هذا الفنان طوال حياته , و التي أثرت بشكل واضح على طبيعة أعماله.

       يملك هذا الفنان مقدرة عالية للغاية في نقل الصور الصادرة عن العقل الباطن و عالم اللاوعي , المعبّرة بوضوح عن حجم الصراع الدائر في ذهن الإنسان.

       ظهر (دالي) في بدايته كأحد الفنانين الذين يتبعون المدرسة السريالية و يسيرون على نهجها إلا أن طبيعة التمرّد التي يتّصف بها أدت به إلى خروجه من الجماعة السريالية لنبذهم و إهمالهم له , و ذلك بسبب أعماله التي كانت تعبّر و بوضوح عن نقده للحكم (الفرانكوي) في إسبانيا.

       أدى هذا الخروج إلى حدوث انحراف في المسار الفني لـ(دالي) , فكلما مضى الوقت تزايد هذا الانحراف في أعماله , لتبدأ لمساته الخاصة و المختلفة عن باقي زملائه من أصحاب السريالية في الظهور.

       وقد كان لتعلّمه المدرسة الإيطالية و المبادئ التي تم إرساؤها في عصر النهضة و إطلاعه على أعمال الفنان العالِم (ليوناردو دافنشي) أثراً على أعماله التي ظهرت في وقت لاحق.

       من أكثر الأعمال التي قدمها (دالي) تفرّداً و تميّزاً , لوحته التي كانت تمثل رجل ينصهر و هو ممسك بشوكة و سكين يتناول بهما ما ينصهر من جسده المنساب على المائدة.

      أهم ما يميّز (دالي) في أعماله ويبدو هذا ظاهراً بشكل واضح هو كراهيته الشديدة لكل ما هو تكنولوجي وآلي, حيث كان يظهر هذه الأشياء في أعماله بطريقة بشعة, وكان يقول أن هذه التكنولوجيا هي التي تقضي على روح و خيال و إبداعات الإنسان.

      يعتمد (الفن السيريالي) ببساطة واختصار شديدين على إطلاق الفكرة المختزنة في رأس الفنان على العمل الفني دون التقيّد بالقواعد العامة للفن التشكيلي, حيث لا مكان لزاوية التصوير وانكسار الظل و عملية التوفيق بين الأبعاد الثلاثة من طول و عرض و ارتفاع.

فالسريالية هي الخيال المطلق الذي لا يتوقف عند قواعد علمية واقعية معروفة , و هي تعتمد على شقين مهمين :

       1- العنصر النفسي : لا تكاد تخلو لوحة سريالية من وجود انفعال نفسي معيّن كالفرح أو الحزن أو الكآبة أو الصراع أو العصبية أو العنف أو حتى الهذيان!

       2- التلقائية : و هي تلقائية التعبير بالألوان و الرسم عن الفكرة التي يريد أن يصل إليها , بمعنى أنه و باستثناء الخطوط العامة للفكرة, فإن أي عملية تداخل للألوان أو إضافة إلى اللوحة , فإنها لا تعتمد على خطة سابقة , و إنما غالبيتها تكون وليدة اللحظة , لذلك فإن المتذوق الخبير يعرف الأطوار النفسية التي مر بها الفنان أثناء قيامه برسم اللوحة.

       وجمالية اللوحة السريالية تنبع من حالة الغرابة والتناقض و اللاشعورية التي تحملها, ويكاد التأمل فيها أن يتحوّل إلى لعبة مسلّية الغرض منها هو استكشاف المعاني الكامنة ومحاولة الوصول إلى الهدف الأساسي لها.

       هذه العملية على الرغم من بساطتها الظاهرة إلا أنها تخفي صعوبة شديدة , لذلك يلاحظ أن أطول جولة يقوم بها مهتم في معرض, فإنها و بلا شك جولة المعرض السريالي, فبعض اللوحات تحتاج إلى ساعات طويلة من التأمل لمحاولة الخروج ببعض الأفكار.

       من المميزات الأخرى للسيريالية أنها تلغي الحاجز بين المتذوق و الفنان, ومع الوقت يصبح المتذوق على دراية تامة بنفسية الفنان, وبل و يستطيع معرفة صاحب اللوحة قبل النظر للتوقيع كما يحدث مع الأخ العزيز (أحمد الوكيل)..

 

 

قصتـــــــه

م

ع

 غالا
 

      ذات يوم جاءه صديقه باول إلوارد إلى حيث يقيم في كاداكيس مصطحباً معه الانفجار الأكبر، و" لحظة الميلاد الجديد" والقامة التي جسّد فيها نزعته إلى ما وراء حدود الجنون… إنها المرأة الروسية هيلينا أيفانوفا دياكونوفا ذات العينين الناعستين والثاقبتين التي تكبره بعشرة أعوام والتي لا يعرفها أحد إلا بلقبها (غالا).

       أراد سلفادور دالي امتلاك نور تلك المشكاة فسارع إلى حلق شعر إبطيه وطلاهما بالأزرق، ولطّخ قميصه بغراء السمك وروث الماعز، وتقلّد طوقاً من اللؤلؤ ووضع منقار طائر غرنوق في أذنه!! وماذا بعد؟

       يقول دالي: "عندما التقينا لم أقو على التحدث إليها، فقد اجتاحتني موجة من الضحك المجنون، والعصبية، والانهيار، والهلع، ولكنها وفي اليوم التالي جاءت لتأخذني من يدي وتهدئ روعي قائلة بصوت رصين، خفف عنك يا صغيري.. إننا لن نفترق بعد الآن!!".

       لم يكن تصرّف دالي متعمداً أو عن سابق إصرار بل كان بمثابة محاولة مستيئسة لشاب خجول إلى أبعد الحدود، شاب بعمر الخامس والعشرين يجهل بعالم النساء بقدر ما يعلم وما يحمل من ملكة عظيمة في فن الرسم.

 

        ويقول دالي": لقد أنصتت لي غالا، وتبنتني، فقد ولدت على يديها لتوي، فكنت طفلها، وابنها، وعشيقها!!"

        ولطالما اعترف دالي بأن غالا أنقذته من الجنون، وأنها كانت المجرى الذي احتوى نهر أطواره الهائجة الغريبة وهوسه الرائع، وأدى إلى نشوء "أسطورة دالي" المتميزة بالمشاهد الخيالية الحالمة المتجسدة في لوحاته، وفي تصرفات الاستفزاز اللامتناهية التي ظل يمارسها حتى آخر لحظات حياته.

        فإن الثورة الحقيقية في مسيرة سلفادور دالي جاءت مع ظهور غالا على مسرح حياته في شهر أغسطس من عام 1929 حيث شكلت بداية انغماسه في النزعة السريالية وقطيعته مع والده الذي كان يعمل كاتب عدل، والذي كان ذي عقلية رجعية، ولم يكن ليسمح على الإطلاق بأن يخرج ابنه مع تلك " المدام" المتزوجة "العديمة الحياء"، والتي كان مشهد ثدييها العاريين يشكل فضيحة بين سكان البلدة التي يقيم فيها. ولذلك فقد تدخل الوالد في القضية وحرم سلفادور دالي من الورثة. وبعد أشهر قليلة فقط جاءت النقطة التي جعلت كيل الوالد يطفح فقد تسببت إحدى لوحاته التي عرضها سلفادور دالي في معرض جيومانس في باريس بتفجير فضيحة كبرى، وهي لوحة القلب المقدس، حيث عرضها إلى جانب أربعة لوحات متميزة في تلك المرحلة، مثل لوحة "لعبة الحداد" و "المستحلم الأكبر" التي كتب فيها فوق منظر لقلب المسيح عبارة "أبصق على لوحة والدتي ‍‍".

       وبالطبع فقد استشاط والد دالي غضباً وطرده من المنزل، وكتب رسالة إلى صديق دالي بونيويل يقول فيها: "ليس باستطاعتي أن أسبب له ألماً روحياً لأنه هوى إلى قاع الرذالة، ولكن أستطيع أن أسبب له ألماً جسدياً لأنه ما زال فيه لحم ودم ‍‍‍‍‍‍‍‍!!".

        ونتيجة مساعي والده كاتب العدل فإن فنادق كاداكيس رفضت استقبال القرينين سلفادور دالي وغالا، مما اضطر دالي إلى بناء عش المحبة في بلدة بورت ليجات مقابل خليج سيروس وفي حي بدون خدمات نور أو ماء. وكان ذلك الحي الذي يقطنه عشرات الصيادين البؤساء منعزلاً ونائياً، ومع ذلك فقد حوّله دالي إلى مركز ومعقل لعالمه الخاص وأخذ يوسّع داره كلما تحسّن وضعه المادي.

        وقد كانت غالا قبل علاقتها بسلفادور دالي مرتبطة بعلاقات غرام مع العديد من الفنانين المشهورين أمثال ماكس إرنست ومان راي، ولم تكن أول من عرّف دالي بالعلاقات الجنسية فحسب بل وتحولت أيضاً إلى مديرة علاقاته العامة والمسؤولة عن تسويق "منتجات دالي"، وبدوره فقد كان دالي يتعلّم كيفية استغلال فضائحه واستفزازاته في مشاريع تجارية مربحة. ويعتقد الكثيرون بأن تأثير غالا قد أنقذ دالي من الجنون، ولكنه حكم عليه في الوقت نفسه بالاستمرار على المسرح بصورة متواصلة، وأثر على روحية وجوهر حياته وفنّه.

 

 

 

مـــن اقوالــــه

 

" السريالية هي أنا"

 

الفرق بيني وبين رجل مجنون هو اني لست بمجنون"

 

" انا خال من العيوب، انا السوريالي الوحيد غير المنتمي، لم ينجح لا اليمين ولا اليسار في إغوائي"

 

" لكي ترسم يجب ان تكون مجنونا. فانا أؤمن باني أعظم رسامي عصري، او على الأصح، انهم أسوأ مني على اية حال"

 

" الرسم الحقيقي يبدأ مع اكتشاف الطرق الكلاسيكية لمزج الألوان والزيوت، وانا أحب في الكلاسيكيين الإحساس بالموت والاهتمام بالجنس، ولا يهمني طريقتهم في الرسم"

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية