

محمد منير
(1)
حين كاد يقتلني الحزن لقيتك، خطونا بضع خطوات معا، تحدثنا على عجل و ضحكنا كطفلين سويا، ما افترقنا إلا ولتقينا... قد لقيتك على مفترق طرقي لتفرغي بيديك الطاهرة كل الهموم من صدري و تغسلي قلبي بضحكاتك لأنسى أنا المجروح عمره كل الآلام و الأحزان أمام عيناك.
فلا تستغربي إن قلت لك أنني أردتك من قبل أن تكلمينني، وأنني كنت دائما اهرب من عينيك، من أن تلامس يدي يدك، وأنني كنت اشغل نفسي بالآخرين كي لا تكبر تقاسيم وجهك في دواخلي، كنت أفعل كل هذي الأشياء لخوفي أن يكون الأمر مجرد رغبة عابرة لظني واستبعادي لركب مثل هذا الإحساس لصدري من جديد..ها آلاف الأسئلة تطرق رأسي الآن، تحاصرني كلما فكرت فيك و في الأيام الآتية.
أحبك...سيمسي يومي وغذي وكل ما بقي من الزمان.
* أبين يدك سألقى الآمان؟
فأسعديني باللقاء وأثيري في دمي كل شرارات العظماء، علميني كيف أطوي الليل يأسا ورجاء، ليس في الحب انتقاص أو حياء، أديمي هذي الشظية حيث الحب شاء وعلميني كيف يغدو الحب مصباح السماء ونجوما تسكب الأنوار في عين المساء، ويصير الحب طيرا للورى يهدي الأناشيد واللحن الغناء.
(2)
لا املك شيئا غير الكتابة والغوص بك في عبر فواصل الحكي، لأنك سيدة الأنا والذات، تملكين كل مداخلها ومخارجها..فمن أعطاك هذا السر..؟ من أعطاك مفاتح قلبي..؟ من علمك فن الغوص في أعماق صدري ونقش حكايتك على أوراق عمري؟.
لم اعد أملك شيئا..كل أشيائي وحوائجي ملقاة بين يديك، تأسرها عيناك..تداعبها شفتيك..تغازلها أنفاسك..تلاعبها خصلات شعرك.
آه من قلبي..قد استباحته عيناك..امتطته كصهوة خيل جامح، لتسافر به من خلال تفاصيل عمره الذي هو الآن بين يدي أمانة، يركبني الخوف عليك..الخوف من عدم الاستطاعة على المحافظة عليه والانتشاء به في عوالم جميلة وفاتنة.
لا أخفي عليك أنني أحببتك..أحببت فيك نغم الطفولة القابع فيك..إحساسك بالأمومة المبكر
وحنانك الأخوي الباعث على الأمل والاطمئنان..أحببت فيك نكران الذات..حب الآخرين والرغبة العارمة في العطاء..احبك ولا أخجل من قولها على الملأ..فليعلم الكل أني أهواك
(3)
لن أخاطبك اليوم عن الارتباط اللامتناهي بك ولن أجرك إلى الحديث عن سنفونية العودة بقدر ما سأسافر بك في عوالم منقوشة في ذاكرة الجسد/جسدينا، ربما حان الوقت لاتخاذ الموقف النهائي والتخلص من الألم الذي يقتلني كلما طفت عيناك على سطح بحر ذاكرتي الموشومة بحمى العشق.
تتوهج الساعة فواصل حكي عن البارحة وما قبل البارحة، عن أشياء قد تبدو في عينيك طيف من ماضي أقر أنه باق فيَ ما بقي العمر على هذه الأرض التي تلف ضفائرها وتخنقني ،أبوح هكذا انشر جسدي على حبل قلبك المشاكس.
فمن أكون أنا ؟
جسد تمتصه سويعات الجرح المتسع كل لحظة والمنتشر كالطاعون في دمي، جسد لا يدعي الشمولية
ولا الكمال، لا يدعي التفرد أو القوة، جسد ناقص ينشد الوصول للزيادة..هنا يتموقع جسدي وتقبع أناي الضعيفة.
من أكون حين أتمسك بك وأبدو ضعيفا ومنكسر الكبرياء في عينيك وعيون الآخرين؟ ماذا عساني أقول حين يسألني الآخر على جدوى التمسك بالسراب أو ما يشبه الفراغ ؟ ماذا عساني أقول وكيف لي شرح طبيعة هذا الارتباط اللامتناهي بك؟
أسئلة تحيرني، لم أجد لها طريقا للتسوية والتخلص منها عبر إجابة كافية وشافية، فما العمل؟
أعرف جيدا أنني مجرد كائن يبحث عن ذاته الضائعة في غياهب النبش في صخرة الاستقرار وطرد مرارة الألم المسافر في جسده كالطاعون، أعرف أنني أستحق كل هذه القسوة المنبعثة من عيون الأحبة والجارحة لكبريائي المنكسر والمحاصرة لعمري.
أيستحق قلبي كل هذي القسوة؟ أأبدو في عينيك بحجم الفراشة أو أني الفراشة نفسها حين تقدم عمرها قربانا لوميض القمر؟، لا أدري..
كل ما أعيه الآن وفي هذه اللحظة التي ابحث فيها عن مخرج يريحني من الألم والتفكير في قلبي الهاربة نبضاته منه، أنني أسترجع تفكيري وتتمنطق فيَ الفواصل ويطفو على لساني سؤال أخر من تكونين حتى تفعلين بي كل هذا؟ الإجابة عليه ربما تتطلب مني التريث والتفكير بعمق والاحتراس من مغبة الإبحار في ما يجرك إلى الغضب مني و الصراخ المعتاد منك في وجهي، أنت تعرفين إيماني بطيبوبة قلبك واتساعه للخير ومحبة إسعاد الآخرين وأحس بمحبتك لي التي تقمعيها بافتعال حركات وسلوكات تستفزني وتحرق قلبي المتيم بك، لكنه القدر يفعل بي وبك فعلته غير أنني من اليوم لن أكلمك عن العودة ولن أكون ضعيفا أمام عواطفي التي يشهد الله على صدقها وتدفقها اليومي ولن أفرض عليك نفسي المهزوزة بعشقك والفاقدة للذة الصفاء، سأحاول وأحاول فكل ما أطلبه منك هو أن تبقي على وعدتك لي بالبقاء إلى جانبي كلما سنحت الفرصة للقاء والتحدث ولما لا السفر سويا مع أطفالنا والعمل على تربيتهم تربية سليمة وغير موشومة بالتكسر والافتقاد لعطف الأم والأب معا..هذا كل ما أطلبه منك الآن، أن تبقي على وعدك وأن تكوني دائما حبيبتي التي هي أنت، كما أعدك أن أكون كما تودين أن أكون.









